أخبارإفريقيااخبار الخليجاخبار عربيهاقتصادالذكاء الاصطناعيالرئيسيةتقنيةتكنولوجيا وإنترنت

الذكاء الإصطناعي يضع شبكات الإتصالات أمام إختبار أمني غير مسبوق في «Cairo ICT 2026»

57% من حركة البيانات أصبحت مشفرة.. وخبراء يطالبون بتطوير بنية الشبكات وتنويع الموردين وتعزيز أنظمة الحماية لمواجهة الهجمات الآلية وضمان إستمرارية الخدمات

كتب حاتم محمد

ناقش خبراء ومسؤولو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التحديات المتزايدة التي تواجه شبكات الاتصالات في عصر الذكاء الاصطناعي، في ظل الارتفاع الكبير في حركة البيانات، وتطور أساليب الهجمات السيبرانية، وتزايد الاعتماد على الحوسبة السحابية وشبكات الجيل الخامس، مؤكدين ضرورة تطوير البنية التحتية وتعزيز مرونة الشبكات ورفع مستويات تأمينها لضمان استمرارية الخدمات.

 

جاء ذلك خلال جلسة «IPv6 للعصر»، ضمن فعاليات الدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، بمشاركة مجموعة من خبراء ومسؤولي شركات الاتصالات ومؤسسات التكنولوجيا، الذين استعرضوا التحولات التي يشهدها القطاع ومتطلبات بناء شبكات أكثر اعتمادية وقدرة على مواجهة التهديدات المستقبلية.

 

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد تشغيل الشبكات

 

وشهدت الجلسة مشاركة سامي تريميتش، مدير التطوير الاستراتيجي بمنظمة آيكتو، وهيثم النخال، الخبير الأول في مجال بروتوكول الإنترنت بشركة إنترا، ومحمد حمدي، الخبير الأول لبروتوكول الإنترنت والنطاق العريض بالشركة المصرية للاتصالات، وهشام أمين، خبير شبكات بروتوكول الإنترنت وحلول الشبكات المعرّفة بالبرمجيات بشركة فودافون مصر، وحسام شركس، رئيس قسم التخطيط لبروتوكول الإنترنت بشركة اتصالات مصر.

 

كما ناقش لي هايفنغ، مسؤول تسويق حلول بروتوكول الإنترنت لشركات الاتصالات في هواوي، والدكتور طيب بن مريم، رئيس مجموعة «ويكنج» لتطور تكنولوجيات الشبكات، تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل شبكات الاتصالات، وما يفرضه من تحديات جديدة على البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني.

 

57% من حركة البيانات مشفرة

 

وأوضح لي هايفنغ أن قطاع الاتصالات مر بمراحل تطور متعاقبة، بدأت بعصر الإنترنت الذي ركز على توسيع نطاق الاتصال والتغطية، ثم عصر الفيديو الذي فرض زيادة سعات الشبكات وعرض النطاق الترددي وتحسين جودة الخدمات.

 

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يفرض مرحلة جديدة من التحديات، في مقدمتها صعوبة التنبؤ بأنماط حركة البيانات، وتزايد صعوبة تحليلها نتيجة التشفير، لافتًا إلى أن أكثر من 57% من حركة البيانات أصبحت مشفرة، وفقًا للدراسات التي استعرضها، وهو ما يحد من قدرة الأدوات التقليدية على تحديد طبيعة هذه الحركة وتحليلها.

 

وأضاف أن التحدي الثالث يتمثل في ضرورة توفير خدمات اتصال مستقرة وسريعة الاستجابة في الوقت الفعلي، بما يتناسب مع متطلبات التطبيقات الذكية واحتياجات العملاء المتزايدة.

 

الذكاء الاصطناعي يضاعف مخاطر الاختراق

 

وحذر هايفنغ من أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مشهد الأمن السيبراني، مع ظهور أدوات قادرة على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها وتنفيذ عمليات الاختراق بصورة آلية وسريعة، بما يفرض تحديات غير مسبوقة على مشغلي الاتصالات ومقدمي الخدمات الرقمية.

 

واستعرض قدرات أداة ذكاء اصطناعي أشار إليها باسم «Cloud Misuse»، موضحًا أنها تمكنت، بحسب ما عرضه خلال الجلسة، من اكتشاف نحو 20 ألف ثغرة أمنية خلال شهر واحد، وهو ما يزيد على خمسة أضعاف متوسط الثغرات التي كان البشر يكتشفونها خلال الفترة المقارنة.

 

وأضاف أن قدرات هذه الأدوات لم تعد تقتصر على اكتشاف الثغرات، بل امتدت إلى تنفيذ هجمات منظمة وتجاوز أنظمة الحماية التقليدية، بما يشمل جدران الحماية وبرامج مكافحة الفيروسات وأنظمة كشف الاختراق، والوصول إلى الأنظمة الداخلية واستخراج البيانات.

 

اختراق بيئة أمنية بتكلفة 40 مليون دولار

 

واستشهد هايفنغ بتجربة لشركة «جي بي مورجان»، قال إنها أنفقت نحو 40 مليون دولار لإنشاء بيئة مخصصة لاختبارات الأمن السيبراني، إلا أن أداة ذكاء اصطناعي تمكنت من اختراق هذه البيئة خلال يومين فقط.

 

وأوضح أن الهجوم مر بعدة مراحل، بدأت باكتشاف الثغرات الأمنية، ثم تجاوز أنظمة الحماية والوصول إلى الأنظمة الداخلية واستخراج البيانات بصورة آلية.

 

وأشار كذلك إلى اكتشاف ثغرة أمنية في نظام «OpenBSD» المعروف بتركيزه على الأمان، ظلت موجودة لأكثر من 27 عامًا قبل اكتشافها بواسطة الأداة المشار إليها.

 

هجمات حجب الخدمة في 25 دقيقة

 

ولفت هايفنغ إلى التطور المتسارع في قدرات تنفيذ هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS)، موضحًا أن الإعداد لهجوم بحجم تيرابت واحد في الثانية كان يستغرق نحو 24 يومًا في السابق، بينما أصبح من الممكن تنفيذ هجوم مماثل خلال 25 دقيقة فقط، وفقًا للأرقام التي استعرضها.

 

وأكد أن تزايد الترابط بين الشبكات والاعتماد على الحوسبة السحابية يضاعف تأثير الأخطاء التشغيلية، إذ يمكن لخطأ محدود في أحد مكونات الشبكة أن يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق.

 

واستشهد بحادثة شركة «Optus» الأسترالية التابعة لمجموعة «Singtel»، عندما تسبب تحديث برمجي لإحدى بوابات الإنترنت الموجودة في الولايات المتحدة في تعطل الشبكة بأستراليا لأكثر من 10 ساعات، رغم المسافة الجغرافية التي تقدر بنحو 10 آلاف كيلومتر بين الموقعين.

 

ثلاثة مستويات لحماية شبكات الاتصالات

 

وشدد هايفنغ على ضرورة إعادة تصميم شبكات بروتوكول الإنترنت بما يضمن مستويات أعلى من الاعتمادية والأمان، موضحًا أن منظومة الحماية يجب أن تقوم على ثلاثة مستويات متكاملة تشمل أمن الأجهزة، وأمن روابط الاتصال، وأمن حركة البيانات.

 

وأضاف أن بناء شبكة عالية الاعتمادية يتطلب تطبيق بنية تشغيل مزدوجة (Dual-Plane Architecture)، وتنويع مصادر توريد المعدات والتكنولوجيا بين موردين من الشرق والغرب، لتقليل مخاطر الاعتماد على مورد واحد، فضلًا عن توفير بدائل متعددة لمسارات الألياف الضوئية تحسبًا للانقطاعات.

 

وأكد أهمية تطوير قدرات الشبكات الأساسية لمواكبة الزيادة المستقبلية في احتياجات الحوسبة وحركة البيانات، مع تعزيز أدوات المراقبة والإدارة والاستجابة للتهديدات.

 

الجيل الخامس والحوسبة السحابية يفرضان واقعًا جديدًا

 

من جانبه، أوضح الدكتور طيب بن مريم أن قطاع الاتصالات يشهد تحولًا جديدًا مع التكامل بين شبكات الجيل الخامس (5G) والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب إعادة النظر في تصميم الشبكات وقدرتها على استيعاب المتغيرات التكنولوجية والتشغيلية.

 

وحذر من أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتيح اكتشاف الثغرات واستغلالها بصورة أسرع وعلى نطاق أوسع، ما يستدعي تطوير منظومات الدفاع السيبراني بما يواكب تطور قدرات الهجوم.

 

وأكد أن استمرارية الخدمات لم تعد تعتمد فقط على زيادة سعات الشبكات، وإنما تتطلب بناء بنية تحتية قادرة على استيعاب الأعطال والتعامل معها والتعافي منها دون التأثير على كفاءة التشغيل.

 

وشدد على أهمية تطبيق نموذج متكامل للحماية يعتمد على أمن الأجهزة وروابط الاتصال وحركة البيانات، إلى جانب تنويع الموردين وتعدد مسارات الاتصال وتطوير قدرات الشبكات الأساسية.

 

استمرارية الخدمات الصحية أولوية تشغيلية

 

وفي سياق متصل، أكد هشام أمين، خبير شبكات بروتوكول الإنترنت وحلول الشبكات المعرّفة بالبرمجيات بشركة فودافون مصر، أهمية تأمين المنشآت والعيادات من الأعمال التخريبية والكوارث الطبيعية، مشيرًا إلى أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في ضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية وعدم توقف العمل تحت أي ظروف.

 

وأضاف أن تحقيق استمرارية التشغيل يتطلب الاستعداد للمخاطر المحتملة وتوفير التدابير اللازمة لحماية المنشآت وضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمرضى.

 

ومن جانبه، أشار هيثم النخال، الخبير الأول في مجال بروتوكول الإنترنت بشركة إنترا، إلى أهمية تأمين المنشآت الصحية ومواجهة تداعيات الأزمات والكوارث، بما يضمن استمرارية العمل وعدم انقطاع الخدمات الطبية.

 

المصرية للاتصالات تعتمد استراتيجية تعدد الموردين

 

وقال محمد حمدي، الخبير الأول لبروتوكول الإنترنت والنطاق العريض بالشركة المصرية للاتصالات، إن شركات الاتصالات تواجه تحديات متزايدة مع التوسع في خدمات الإنترنت وزيادة أعداد مستخدمي شبكات DSL والألياف الضوئية، إلى جانب تنامي احتياجات قطاع الأعمال والمؤسسات.

 

وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أضافت تحديات جديدة، أبرزها الارتفاع الكبير في حركة البيانات وتزايد مخاطر الأمن السيبراني، ما يتطلب بناء شبكات أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الأعطال والتهديدات.

 

وأشار إلى اعتماد الشركة استراتيجية تعدد الموردين (Multi-Vendor Strategy) عبر مختلف طبقات الشبكة، بما يشمل بروتوكول الإنترنت وطبقات النقل وشبكات العملاء والنواة الأساسية لشبكات المحمول (Mobile Core)، بما يوفر بدائل متعددة ويعزز استمرارية الخدمات.

 

التوأم الرقمي لمحاكاة الأزمات قبل وقوعها

 

ولفت حمدي إلى أن التحديات التشغيلية لا تظهر جميعها خلال مراحل التصميم والتخطيط النظري، إذ تكشف عمليات التشغيل الفعلية عن مشكلات قد لا تكون واضحة في الدراسات والأدلة الفنية.

 

وأوضح أن الشركة بدأت الاستفادة من منهجيات التوأم الرقمي (Digital Twin) المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمحاكاة الشبكات وعمليات التشغيل واختبار السيناريوهات المختلفة قبل تطبيقها فعليًا.

 

وأضاف أن هذه المنهجيات تمثل تطورًا في أساليب المحاكاة التقليدية، إذ تتيح إجراء اختبارات أكثر تنوعًا وتطورًا، بما يساعد على اكتشاف التحديات المحتملة وتحسين كفاءة إدارة الشبكات والاستعداد للأزمات.

 

ندرة الترددات وتوسعات السعات تفرض تحديات جديدة

 

من جانبه، قال حسام شركس، رئيس قسم التخطيط لبروتوكول الإنترنت بشركة اتصالات مصر، إن التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على تخطيط شبكات الاتصالات وتطوير بنيتها التحتية.

 

وأوضح أن أول هذه التحديات يتعلق بمحدودية الترددات المتاحة لشبكات الراديو، باعتبارها موردًا نادرًا يتطلب إدارة أكثر كفاءة لاستيعاب الطلب المتزايد على خدمات الاتصالات.

 

وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في الحاجة إلى توسعات كبيرة في السعات الاستيعابية لطبقتي بروتوكول الإنترنت (IP) والنقل باستخدام تقنية (DWDM)، لمواكبة الزيادة المتسارعة في حركة البيانات.

 

وأشار إلى أن التحدي الثالث يرتبط بمرونة الشبكات وقدرتها على الصمود وضمان استمرارية الخدمات، مؤكدًا أن تحقيق ذلك لا يقتصر على زيادة حجم الشبكة أو سعتها، بل يتطلب القدرة على التعامل مع التغيرات في اتجاهات حركة البيانات، بما في ذلك المتغيرات المرتبطة بالتغير المناخي.

 

Cairo ICT يناقش مستقبل البنية التحتية الرقمية

 

ويُعد معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT» أحد أبرز الملتقيات المتخصصة في صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمنطقة، وتُعقد دورته الثلاثون خلال الفترة من 7 إلى 10 نوفمبر 2026، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء وممثلي الشركات المحلية والعالمية.

 

وتتضمن الفعاليات معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية (AIDC²)، ومعرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي (PAFIX) في دورته الثالثة عشرة تحت رعاية البنك المركزي المصري، إلى جانب فعالية «Connecta» للألعاب والأجهزة الذكية وتكنولوجيا الترفيه، وساحة الابتكار (Innovation Arena) المخصصة للشركات الناشئة ورواد الأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *